السيد حسين يوسف مكي العاملي

113

قواعد استنباط الأحكام

المشهور انها لا تدل عليهما ، وعن جماعة انها تدل على الفور ، وعن السيد المرتضى ( ره ) القول بالاشتراك بين الفور والتراخي ، وعن آخرين التوقف « 1 » والتحقيق انها لا تدل عليهما بل تدل على طلب مجرد ايجاد الطبيعة كما تقدم في المرة والتكرار دعوى ودليلا فراجع . فالصيغة لا تدل على الفور ولا على التراخي فلا بد لمن يدعيهما من دليل آخر عليهما ، وقد استدل على الفور بقوله تعالى ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) « 2 » بدعوى ان المسارعة إلى المغفرة تكون بالمسارعة إلى فعل سببها وهو الاتيان بالمأمور به لان المغفرة فعل اللّه تعالى فالذي يمكن ان يسارع اليه العبد هو ما يكون من افعاله فالمسارعة المأمور بها تكون واجبة بناء على ظهور الصيغة في الوجوب . وبقوله تعالى ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * « 3 » والاستباق الذي هو معنى الفورية يكون واجبا بمقتضى ظهور صيغة الامر به في الوجوب . ولكن الامر في الآيتين يراد به الندب ، لشمولهما للمستحبات وهي لا تجب فيها المسارعة والاستباق وكثير من الواجبات لا تجب فيها المسارعة أيضا فيلزم تخصيص الآيتين بأكثر مما هو باق تحت عمومهما ، وتخصيص الأكثر مستهجن عرفا ، أو يحمل على الارشاد إلى المسارعة إلى فعل الطاعات واستباق الخيرات ليفوز بالثواب ولا يندم على ما يفوته منه . المسألة السابعة : إذ شك في أن الوجوب المستفاد من الصيغة هل يراد به النفسي أو

--> ( 1 ) وقد أشير إلى بعض هذه الأقوال في منهاج الأصول للبيضاوي وشرحه ( نهاية السؤل ) للأسنوي الشافعي ج 2 ص 286 ط السلفية بالقاهرة سنة 1343 ه ( 2 ) سورة آل عمران آية 127 ( 3 ) سورة البقرة آية 143 ، والمائدة آية 53 .